أحمد مصطفى المراغي
162
تفسير المراغي
( وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ ) أي وهكذا نعاقب من أسرف ، فعصى ربه ولم يؤمن برسله وكتبه ، فنجعل له معيشة ضنكا . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية : يقول كل مال أعطيته عبدا من عبادي قلّ أو كثر لا يتقينى فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة . وعن عكرمة ومالك بن دينار نحوه ، وقيل إن تلك المعيشة له في القبر بأن يعذّب فيه ، وقد روى ذلك عن جماعة منهم ابن مسعود وأبو سعيد الخدرىّ ومجاهد ، وروى ذلك مرفوعا أيضا فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن حبّان وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « المؤمن في قبره في روضة خضراء ، ويرحب له قبره سبعين ذراعا ، ويضئ حتى يكون كالقمر ليلة البدر ، وهل تدرون فيم أنزلت ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) ؟ قالوا : اللّه ورسوله اعلم ، قال عذاب الكافر في قبره يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا ، هل تدرون ما التنين ؟ تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤوس يخدشونه ويلسعونه وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون » . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : المعيشة الضنك في النار شوك وزقّوم وغسلين وضريع ، وليس في القبر ولا في الدنيا معيشة ، وما المعيشة والحياة إلا في الآخرة . ( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ) أي ولعذاب الآخرة في النار أشد مما نعذبهم به في الدنيا وأكثر بقاء ، لأنه لا أمد له ولا نهاية . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 128 إلى 132 ] أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 ) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 )